حاج ملا هادي السبزواري
231
شرح المنظومة
رؤيا ما يحتاج إلى التعبير ، وما يغير تنوعا ، إن يكن ملائما ومناسبا لما رأت النّفس . ككونه ، أي كون المغيّر ضدّا له ، أو شبيها له ، أو لازما له ، فهو رؤيا . معبّر كعلم ولبن [ 35 ] ، أي كتبديل العلم باللبن ، لأنّ الصور العلمية المحذوف عنها الزوائد والقشور غذاء النّفس الناطقة ، كما أن اللبن الذي هو جوهر لطيف لذيذ سائغ غذاء للبدن الذي هو مثال النّفس ، فالمناسبة بينهما موجودة ، ومثله تبديل العدوّ بالحيّة ، أو الذئب ، وكمن رأى أنه ولد له ابن ، فيولّد له بنت وبالعكس ، إذ الضدية موجبة للانتقال من أحد الضدين إلى الآخر ، ولكون الضدية من المناسبات . قيل : « كل ضدّ ، [ 36 ] ند » كما أن « كل ندّ ، ضدّ » . وعدّت من المناسبات في علم المعاني والبيان . وبالجملة بهذه المناسبات [ 37 ] ، لا بدّ أن يستنبط ، أنّ المتخيلة من أيّ شيء انتقلت
--> [ 35 ] فمن رأى في منامه يشرب لبنا فإن كان الرائي طالب علم فاللبن معبّر بالعلم ، وإن كان طالب مال فاللّبن يعبّر بالمال كما صرّحوا بذلك في كتب التعبير ، وسيشير إليه المصنف بعد أسطر : « يختلف التعبير بحسب الأديان والبلدان والصناعات والعادات إذ كل منها يقتضي من الإلف والمناسبة ما لا يقتضيه الآخر . ( ح . ح ) [ 36 ] وجهه كما مر أن الضدين في مفهوم الضدية متماثلان ، وإن كانا في مفهومهما النوعي متباينين . ووجه ضدية الندين أنهما وإن تماثلا باعتبار اتحادهما في الماهية ولازمها ، إلّا أن لكل منهما وجودا ولوازم وجود ليس للآخر ، فكل منهما واحد لنفسه وفاقد للآخر ، فالمراد بالضدية في الثاني هو التصادم مطلقا . [ 37 ] فتدبّر قوله سبحانه إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( يوسف - 5 ) . وكذلك قوله تعالى شأنه : « وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ . . . » . وفي المجلد الرابع من كشكول أبي الفضائل الشيخ البهائي ( ط 1 - نجم الدولة - ص 401 ) : « من كتاب تعبير الرؤيا للكليني جاء رجل إلى الصادق - عليه السلام - وقال : إنّ في بستاني كرما يحمل بطّيخا ، فقال له : احفظ امرأتك لا تحمل من غيرك . وأتاه رجل فقال : كنت في سفر فرأيت كأن كبشين ينتطحان على فرج امرأتي وقد عزمت على طلاقها لما رأيت ، فقال عليه السلام : أمسك أهلك ، إنها لمّا سمعت بقرب قدومك أرادت نتف المكان فعالجته بالمقراض » . ( ح . ح )